الشيخ محمد باقر الإيرواني

507

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الثانية يبحث عن حجية الدليل العقلي بمعنى ان العقل بعد ان حكم بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته مثلا فهل حكمه هذا حجة أو لا ؟ نسب إلى الاخبارين عدم حجيته فمن قطع بوجوب السفر شرعا إلى الحج عن طريق الملازمة العقلية بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته فقطعه هذا ليس حجة لان دين اللّه لا يصاب بالعقول وانما الحجة خصوص القطع بالحكم الشرعي المتولد من الكتاب والسنة . ولتحقيق الحال نقول : ان الحكم العقلي ان كان ظنيا ولم يبلغ مستوى القطع - كما لو حصل الظن بالملازمة دون القطع - فليس حجة لان الظن لا يغني من الحق شيئا إلّا إذا فرض دلالة الدليل القطعي على حجيته - كما في خبر الثقة فإنه يفيد الظن وقد دلت الأدلة القطعية على حجيته - وحيث إن الحكم العقلي الظني لم يدل دليل قطعي على حجيته فلا يكون حجة . واما إذا كان قطعيا - بان فرض ان العقل قطع بالملازمة - فهو حجة لأنه تقدم في أوائل الحلقة ان القطع حجة وحجيته ذاتية لا تقبل الجعل . ثم إنه نسب إلى البعض - وهم الأخباريون - عدم حجية القطع بالحكم الشرعي إذا كان حاصلا من العقل . وأشكل على هذا بان القطع حجة من اي سبب حصل ولا يمكن النهي عنه للزوم التناقض في نظر القاطع فلو قطع المكلف بالوجوب الشرعي للسفر بسبب الملازمة العقلية بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته فهو سوف يرى بسبب قطعه ان الوجوب متحقق واقعا فإذا نهى الشارع عن القطع المذكور وحكم بعدم الوجوب لزم اجتماع الوجوب وعدمه في نظر القاطع . ولأجل لزوم محذور التناقض من مقالة الأخباريين هذه حاول البعض